كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٥ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
و السر في ذلك (١) أن دليل الاستحباب إنما يدل على كون الفعل
- شمول للكماليات، فضلا عن المحرمات.
أليك الحديث الاول:
عن (ابي عبد اللّه) (عليه السلام) قال: أوحى اللّه عز و جل الى داود) (عليه السلام) ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فابيحه جنتي
قال: فقال داود: يا رب و ما تلك الحسنة.
قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا بتمرة.
قال: فقال داود (عليه السلام): حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك
أبو البختري عن (جعفر) عن ابيه (عليهما السلام) قال: سئل (رسول اللّه) (صلى اللّه عليه و آله) اي الأعمال أحب الى اللّه؟
قال: إتباع سرور المسلم.
قال: و قيل: يا رسول اللّه و ما اتباع سرور المسلم.
قال: شبعة جوعه، و تنفيس كربته، و قضاء دينه.
فهذان الحديثان، و بقية الأحاديث المذكورة في المصدر ليس فيها اطلاق، او عموم يشمل المحرمات حتى يستدل بها على جواز ارتكابها.
(١) اي السر في كون أدلة الاستحباب لا تقاوم أدلة المحرمات و لا تعارضها حتى تكون حاكمة عليها: ان الفعل المستحب كالصوم و الصلاة المستحبين، و زيارة المراقد المقدسة، و مواصلة الاخوان، و إدخال السرور في قلب المؤمن لو خلي و طبعه: لكان خاليا عما يوجب لزوم احد طرفيه
بعبارة أخرى: أن الفعل المستحب لو ترك على ما هو عليه من دون أي لحاظ شيء آخر معه: لم يطرأ عليه ما يوجب الإلزام فعلا أو تركا
و كلمة و طبعه منصوبة على المعية اي لو خلي مع طبيعته الأولية من دون لحاظ شيء آخر معه.