كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - أن السحر على أقسام
..........
- بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر اهل العلم (كأبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي).
و قال (أبو جعفر الأسترآبادي) من أصحاب (الشافعي): السحر لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعوذة، و به قال (المغربي) من أهل الظاهر.
و هو [١] الذي يقوي في نفسي.
و يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا عن قصة فرعون و السحرة: «فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىٰ».
و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات، و طلوا عليها الزيبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى اذا وقعت على الزيبق تحركت فخيل لموسى أنها حيات تسعى و لم يكن لها حقيقة فكان هذا في أشد وقت السحر فألقى موسى عصاه فابطل عليهم السحر فآمنوا به.
و أيضا فإن الواحد منا لا يصلح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال، و لا اتصال بما اتصل بما فعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بخراسان و أبعد منها.
و لا ينفي هذا قوله تعالى: «وَ لٰكِنَّ الشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّٰاسَ السِّحْرَ» لأن ذلك لا يمنع منه و إنما الّذي منعنا منه أن يؤثر التأثير الّذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنده أشياء فلا يمنع منه.
و رووا عن عائشة أنها قالت مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ستة أشهر.
[١] هذا رأي الشيخ.