كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤ - المقام الأول في المراد بالسحر
و عن بعضهم (١): أنه صرف الشيء عن وجهه.
و عن ثالث: أنه الخديعة (٢).
- كذلك السحر لا يدرك بالعين، لكونه دقيقا لطيفا خفيا.
و لا يخفى أن هذا تعريف بالأعم كتعريف اللغويين سعدانة: بأنها نبت. اذ من الواضح جدا أنه ليس كل ما كان مأخذه لطيفا دقيقا خفيا يعد من السحر، فإن كثيرا من المخترعات الحديثة المدهشة في عصرنا الحاضر كالطائرات و الراديوات و اللاسلكيات و التلفزيونات و الصواريخ، و الأقمار الصناعية، و القنابل الذرية و السفن الفضائية و النفاثات و الإذاعات و الأشعات و غيرها من الآلات الدقيقة، و الأدوات الخفية:
مأخذها دقيق و لطيف جدا و قد بلغت الدقة و اللطافة و الخفاء فيها قمتها حيث لا يعرف دقتها و لطافتها و خفاءها إلا مخترعوها.
فهل هذه من السحر؟
كلا ثم كلا.
(١) هذا ثاني معاني السحر الذي استعمل فيه.
و معنى صرف الشيء عن وجهه: صرفه عن ظاهره.
يقال: سحر زيد الشيء أي صرفه عن ظاهره.
و من هذا المعنى قوله تعالى: بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١).
و قوله تعالى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً* (٢).
(٢) هذا ثالث معاني السحر الذي استعمل فيه.
و المراد منه المكر و الخديعة.
يقال: سحر زيد عمرا أي مكره و خدعه.