كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٢ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
و ربما وجّهه بعض (١) من متأخري المتأخرين، لعمومات (٢) أدلة
(١) بالتنوين على وجه التنكير اي ربما وجه بعض متأخري المتأخرين استثناء جواز الغناء في المراثي بالعمومات الواردة في الابكاء، فانها تشمل الغناء بالمراثي.
و المراد من متأخري المتأخرين العلامة و من أتى بعده من أعلام الطائفة
كما ان المراد من القدماء (شيخ الطائفة).
و يحتمل ان يراد من متأخري المتأخرين (صاحب المستند)، حيث أيد هذا القول و هو جواز التغني في المراثي كما جاز في الأعراس.
(٢) تعليل لاستثناء جواز الغناء في المراثي عن تحت تلك الكبرى الكلية: و هي حرمة الغناء بنحو مطلق.
و المراد من العمومات ما ذكر في (بحار الأنوار) الطبعة الحديثة الجزء ٤٤. ص ٢٧٨. الأحاديث.
أليك الحديث الأول:
عن علي بن فضال عن ابيه قال: قال (الرضا) (عليه السلام):
من تذكر مصابنا و بكى لما ارتكب بنا كان معنا في درجتنا يوم القيامة.
و من ذكر بمصابنا فبكى و أبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون.
و من جلس مجلسا يحيي فيه امرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
فالحديث هذا عام يشمل البكاء و الابكاء بالغناء و غيره، فمن هذا العموم يستدل هذا البعض على جواز الغناء بالمراثي.
ثم لا يخفى أن بين عمومات حرمة الغناء، و عمومات أدلة الابكاء و الرثاء عموما و خصوصا من وجه، اي لهما مادة اجتماع، و مادتا افتراق.
أما الاجتماع فكما لو كان هناك إبكاء بلحن غنائي فيقع التعارض بين أدلة حرمة الغناء، و بين أدلة جواز الإبكاء بلحن غنائي فتسقط أدلة-