كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١١ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
من الزنا، ان كان المراد من الاشدية الفساد، أو العقاب؟
فنقول: الظاهر أن المقصود من أشدية الغيبة من الزنا الأشدية الشخصية، أي يكون عقاب الشخص المغتاب بالفتح في الآخرة أشد من عقاب الزاني، لأن المرتكب للغيبة يروم الطعن في اخيه، و ادخال النقص عليه، و اشاعة سره في المجتمع الانساني كما عرفت في ص ٣٠٥- ٣٠٦ في سر اهتمام الشارع بالنهي عن الغيبة، و لذا قال (صلى اللّه عليه و آله) في ص ٣١٠:
و أن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه.
بخلاف الزنا، فإن الزاني اذا تاب تاب اللّه عنه فتوبة الزاني لا تتوقف على شيء.
و ليس معنى أشدية الغيبة من الزنا: أنه اذا دار الأمر بين الغيبة و بين الزنا فالزنا مقدم عليها، اذ كيف يعقل ذلك و قد يكون الزنا بذات محرم، و بذات بعل، و كرها فيكون عقاب الزنا باحدى المذكورات أشد و اعظم من الزناء بغيرها، و لذا يقتل الزاني بذات المحرم، و بالمرأة الأجنبية كرها، و الذمي بالمسلمة، و يجمع بين الجلد و القتل.
و كذا يجوز للرجل أن يقتل زوجته و الزاني بها اذا رآهما كالميل في المكحلة اذا لم يترتب على قتلهما فساد.
راجع حول الحدود المقررة للزاني (اللمعة الدمشقية) من طبعتنا الحديثة. الجزء ٩ من ص ١١ الى ص ١٤٠.
بخلاف الغيبة، فانه لم يقرر في حق المغتاب بالكسر حد شرعي مهما كانت نوعية غيبته.
و أما المفاسد المترتبة على الزنا فكثيرة جدا
(منها): أن الزنا موجب لتكثير أولاد الحرام.