كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٩ - كلمات اللغويين و الفقهاء في معنى الغنى و الطرب
..........
- يقع الفقيه فيه لو اعتبرت الفعلية في الاطراب.
و المأزق هو خروج كثيرين عن تعريف الغناء، لعدم عروض تلك الحالة و هي الخفة لهم، و خروجهم عن الحالة الطبيعية المتوازنة فلا تشملهم الحرمة الثابتة في الغناء فيلزم حينئذ تخصيص تلك الكبرى الكلية، فصونا عن التخصيص أفاد الشيخ أحد الأمرين المذكورين لا محالة.
ثم إن عدم عروض الخفة في حق كثيرين منشأه أمور أربعة:
(الأول): قبح الصوت، فانه لا تؤثر في المستمع، أو المغني مهما كانت صفة الغناء، و مهما بلغت نغماته و ألحانه و حركاته الخاصة.
(الثاني): المرض الموجب لسلب الصحة و العافية عن الانسان بحيث ينزعج عن سماع الأغاني فضلا عن الالتذاذ و السرور المعبر عنهما بالخفة.
أو هناك سانحة نفسانية: من اضطراب في الفكر، أو تشويش في البال، أو قلق في القلب بحيث لا يبقى له مجال لعروض تلك الخفة.
(الثالث): النقص الخلقي في الانسان كما اذا كان فاقد الحس فان النغمات الخاصة لا تؤثر فيه.
(الرابع): وجود القوة القاهرة في الانسان بها يتمكن من السلطة على أعصابه، و السيطرة على نفسه الأمارة، و على زمامها حتى لا يؤثر عليه أية نغمة من نغمات الغناء، و أي لحن من ألحانه.
هذه هي الأمور الموجبة لخروج اكثر أفراد الناس عن تحت تلك الكبرى الكلية: و هي حرمة الغناء.
فعلى ضوء ما ذكرنا ظهر لك وجه اختيار الشيخ الشأنية و الاقتضائية في الاطراب، بناء على أخذ الاطراب قيدا في الغناء.