كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - المسألة العاشرة السحر
..........
- ثم إن المعارضة بين الأخبار المذكورة، و الكتاب الكريم ليست على وجه التباين الكلي، بل النسبة بينهما العموم و الخصوص من وجه فإن المسلم قد يكون ساحرا و قد لا يكون.
كما أن الساحر قد يكون مسلما و قد لا يكون.
و أما في مورد الاجتماع كما اذا كان الساحر مسلما فيقدم الكتاب العزيز لا محالة فلا يعمل بالأخبار الدالة على وجوب قتل الساحر.
و أما بقية الطوائف من الأخبار التي ذكرناها لك فلا بد من أن ينظر فيها و يؤخذ بمقتضاها و نحن نلتزم بها.
و ما ورد في قتل الساحر لا ينافي ما ثبت في محله: من احترام دم المسلم بالأدلة الأربعة، لما ثبت في كتاب الحدود: من اقامة دليل خاص عليه فيكون مخصصا لتلك الأدلة.
لكن الالتزام بها مطلقا حتى في مورد لم يكن السحر مضرا و مؤذيا لا يخلو من اشكال، فإن الحرمة تختص بالسحر المضر، أما الذي لا إضرار فيه فلا يكون حراما. و قد قدمنا لك الأحاديث الدالة على حرمة السحر المضر.
فعلى ضوء ما ذكرناه لك من الأحاديث ظهر أن هذه الطوائف من الأحاديث بين ما لا اطلاق له، و بين ما هو ضعيف السند فالقدر المتيقن من مورد تلك الأحاديث: هو السحر المضر على المبنى الذي ذكرناه لك.
و بعبارة اخرى: أن الروايات الواردة في المقام بين ما هو ضعيف لا ينهض دليلا على الحرمة مطلقا و لو لم يكن في السحر اضرار.
و بين ما يجب تقييد مطلقاته بصورة الإضرار و شبهه، فإن مجرد صرف الشيء عن وجهه، و إراءة ما ليس له واقع بصورة الواقع من دون ترتب-