كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٣ - أما الأول أي ما كان الموضوع معلوما، و الحكم غير معلوم
من قبيل الباطل. انتهى (١).
أقول (٢): لو لا استشهاده بقوله: ليست بالتي يدخل عليها الرجال
(١) اي انتهى ما افاده (المحدث الكاشاني) في هذا المقام.
راجع نفس المصدر.
و لما كان ظاهر كلامه عدم اعترافه بحرمة الغناء بنحو مطلق، و في جميع الموارد، و في أي موضوع تحقق.
بل يقول بحرمته مقيدا و مشترطا باحد الامور المذكورة: فتصدى (الشيخ) للجواب عن هذه الظاهرة فاخذ في النقاش العلمي معه، و تحليل كلامه تحليلا دقيقا، لأن ما افاده مخالف للنصوص المتضافرة، فان حرمة الغناء بالمغنى الذي فسرناه لك و أفاده (شيخنا الأنصاري): كادت تكون اجماعية.
و قد وردت أخبار كثيرة في حرمة ما تلوناها عليك، و التي لم نذكرها اشرنا إليها فراجع مصدرها.
(٢) هذه بداية الشروع من (الشيخ) في النقاش مع (المحدث الكاشاني) و خلاصته أنه من الممكن تطبيق كلامه على ما ذهبنا إليه في الغناء: من ان المحرم منه هو الصوت اللهوي الذي يناسبه اللعب بالملاهي و هي العيدان و القصب، و التكلم بالأباطيل، و اختلاط الرجال بالنساء في مجالس الانس و السهرات، لالتذاذ السمع من أغانيهن و أصواتهن الخلاعية، و لحظ البصر من رؤيتهن و جمالهن، فان الاختلاط و التكلم بالأباطيل، و اللعب بالملاهي تسبب اثارة الشهوة و هيجانها، و لازم هذه الاثارة و الهيجان التذاذ السمع من الأغاني، و البصر من الزنا بمعناه الاعم، لا خصوص المضاجعة و المقاربة و هما عاملان وحيدان، و مؤثران قويان للالتذاذ المذكور.
و الى هذا المعنى يشير قوله تعالى عز من قائل: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ-