كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - المسألة الثانية عشرة الغش
و أما خبر الدينار (١) فلو عمل به لخرجت المسألة عن مسألة الغش لأنه اذا وجب اتلاف الدينار و إلقائه في البالوعة كان داخلا فيما يكون المقصود منه حراما.
نظير آلات اللهو و القمار، و قد ذكرنا ذلك فيما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرما فيحمل الدينار على المضروب من غير جنس النقدين، أو من غير الخالص منهما لاجل التلبيس على الناس، و معلوم أن مثله بهيئته لا يقصد منه إلا التلبيس فهي آلة الفساد لكل من دفعت إليه
(١) هذا رد على خبر الدينار الذي ذكره (المحقق الاردبيلي) مؤيدا لما أفاده من ورود النهي في الأخبار عن بيع المغشوش.
و حاصل الرد: أنه لو عملنا بالخبر المذكور و استدللنا به في المقام لخرج ما نحن فيه و هي حرمة المعاوضة على الدنانير و الدراهم المزيفة عن موضوع الغش، لأن وجوب اتلاف الدينار، و إلقائه في البالوعة في قوله (عليه السلام): فاقطعه نصفين، و ألقه في البالوعة: دليل على أن المراد من الدينار المذكور في الحديث: ما كان من غير جنس الذهب و الفضة: بأن كان من النحاس المحض، أو الصفر المحض.
أو المضروب من غير الخالص من الذهب و الفضة: بأن كان مضروبا من الخليط من الصفر و الذهب، أو النحاس و الفضة.
و حينئذ يدخل الدينار في موضوع ما لا يقصد منه سوى الحرام و يخرج عما نحن بصدده و هو مزج اللبن بالماء فيصير كآلات اللهو و القمار في كونها لا يقصد منها سوى الحرام، و قد علمت في الجزء الثاني من المكاسب ص ٢٩- ٣٠ أن الاكتساب بها محرم عند قول الشيخ: و منها آلات القمار بأنواعها بلا خلاف ظاهرا، فيكون حكم هذا الدينار حكمها في حرمة الاكتساب به، لأنه لا يقصد من هذه المعاوضة إلا التلبيس، فهي آلة الفساد لكل من دفعت إليه.