كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٢ - المسألة الثانية عشرة الغش
الغش لا يوجب فساده (١) كما تقدم في بيع العنب على من يعمله خمرا.
و أما النهي (٢) عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر.
- و مثل هذا النهي لا يوجب فساد المعاوضة و بطلانها.
و قد تقدم نظير هذا في بيع العنب على من يعمله خمرا في الجزء الثاني من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص ٦٢ و هنا قد أشار بقوله في ص ١٥٣:
كما تقدم عند قوله: أما لو لم يقصد ذلك فالاكثر على عدم التحريم للأخبار المستفيضة.
فكما أن النهي هناك لا يوجب فساد المعاوضة التي كانت مصداقا للاعانة المحرمة، لأن البائع لم يقصد من بيع العنب للخمار التخمير، بل باعه له كما يبيعه لغيره ممن لا يعمله خمرا.
كذلك فيما نحن فيه لا يوجب النهي فساد المعاوضة.
نعم إن النهي المذكور يدل على الحرمة التكليفية فقط.
(١) أي فساد هذا البيع و هو بيع الدينار المغشوش كما عرفت آنفا.
(٢) هذا وجه النظر على الدليل الأول: و هو ورود النهي عن هذا البيع في الأخبار.
و خلاصته: أن النهي لم يتعلق بنفس المبيع المغشوش في رواية من الروايات، بل تعلق بالغش نفسه، و أنه حرام كما ذكرنا الأحاديث في حرمة الغش في صدر العنوان في ص ١٢٥- ١٢٨.
بل المتدبر في الأخبار الواردة في المقام يحكم بافادتها الصحة و ان فعل محرما حتى قال بعض الأعلام بصحة المعاوضة مع المعصية و هي الحرمة التكليفية.
فالحاصل أنه لم يوجد في الأخبار نهي عن بيع المغشوش نفسه.
بل الموجود فيها هو النهي عن الغش.
و هذا مما لا كلام في بطلانه و فساده.