كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - المسألة الثالثة عشرة الغناء
..........
- و انما أفاد هذا دون الغناء الفعلي، لأنه رأى عدم حصول تلك الحالة المعبر عنها بالخفة المخرجة للانسان عن حالته الطبيعية لكثير من الناس لأسباب نذكرها عند ما يذكر الشيخ الأقوال، فيلزم تخصيص الأكثر و خروجه عن تحت العام، و هو مستهجن و قبيح، فعليه اضطر الى القول بالشأني الاقتضائي، لا الفعلي فتصرف في معنى الطرب فقسمه إلى قسمين:
فعلي. و شأني.
ثم أيد كلامه بما أفاده (الشهيد الثاني) في تعريف الغناء زيادة على التعريف المشهور بقوله: أو ما يسمى في العرف غناء كما يأتي التصريح بذلك قريبا.
و أيد كلامه أيضا بقول صاحب (مفتاح الكرامة) حيث قال:
إن الاطراب في تعريف الغناء غير الطرب المفسر عند اللغويين: بخفة تعتري الانسان لشدة سرور.
و انما أفاد هذا صاحب مفتاح الكرامة فرارا من المحذور المذكور الذي أشرنا إليه آنفا، فلو لم يكن الغناء هي الخفة التي تعتري الانسان لشدة سرور، أو حزن بحيث تخرج الانسان عن حالته الطبيعية المتوازنة: لما كان (الشيخ، و صاحب مفتاح الكرامة، و الشهيد الثاني)، و غيرهم من الأعلام و الفطاحل يتصرفون في معنى الطرب.
و الحاصل: أن الغناء هي الخفة الحاصلة للانسان بسبب سرور أو حزن، و لا يختص حصوله من السرور.
قال (ابن قتيبة) يقول الناس: الطرب هو السرور، و هو غير صحيح.
و إنما الطرب خفة تصيب الانسان تبعث على الحزن، أو السرور.
قال النابغة الجعدي:-