تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - جريان اصالة الاباحة في دوران الامر بين المحذورين
الوجوب و الحرمة الفعليين بالذات و الالزام الفعلي بالتبع اذ يستحيل الالزام الجدى الا متقوما بالبعث و الزجر الجديين فلا موضوع لوجوب الالتزام ايضا، و العلم بالالزام الواقعي لا يقتضى إلّا الالزام به، و هو لا يمنع من عدم الالتزام بالوجوب او الحرمة الفعليين. هذا كله ان كان الالتزام بمعنى التدين بما جاء به النبى (صلى اللّه عليه و آله)، و ان كان بمعنى آخر فهو محل الاشكال موضوعا و حكما كما أفاده المحقق النائيني [١] و أن افاد المحقق الاصفهانى ان الافعال القلبية امور يساعدها الوجدان، فان الانسان كثيرا ما يعلم باهلية المنصوب من قبل له النصب لكنه لا ينقاد له قلبا، و لا يقربه باطنا لخباثة نفسه، او لجهة اخرى و ان كان في مقام العمل يتحرك بحركته خوفا من سوطه و سطوته.
الوجه الثامن: ما أفاده المحقق الاصفهانى ص ٢٣٢ بان شمول كل شيء ... لدوران الامر بين المحذورين يتوقف على امور:
منها: شموله للشبهة الحكمية، و الموضوعية معا، مع انه قد بيّنا في ادلة البراءة اختصاصه بالشبهة الموضوعية.
و منها: شموله للشبهة الوجوبية ايضا، و عدم اختصاصها بالشبهة التحريمية. بتقريب أن الحرام يراد منه ما حرم فعله، او تركه، فعموم الغاية يدل على عموم المغيا، و هو ايضا ممنوع.
و منها: أن تكون الغاية عقلية، لا شرعية جعلية، اذ لو كانت شرعية فهي حاصلة لفرض العلم الاجمالى بالوجوب، او الحرمة
[١]- فوائد الاصول ص ١٦٣.