تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - في جريان البراءة في الواجب الكفائى
المكلفين، و كان كل فرد بما أنه ينطبق عليه الجامع مكلفا بالايجاد ففى هذا الفرض تجرى البراءة عن التكليف بالنسبة اليه بعد اتيان الغير به من جهة رجوع الشك فيه مع اتيان الغير به الى الشك فى اصل الاشتغال بالتكليف لا الشك فى السقوط.
و يرد عليه انه قبل اتيان الغير به يعلم باشتغال ذمته بالتكليف اما لكون التكليف عينيا، و اما لكونه فردا للكلى فبعد اتيان الغير بما احتمل وجوبه كفائيا لا يحصل القطع بالبراءة من التكليف المتيقن، فالمرجع في المقام هي قاعدة الاشتغال دون البراءة.
و قال المحقق المذكور انه اذا كان الواجب الكفائى بنحو يكون متعلقا بكل واحد من آحاد المكلفين لكن بوجوب ناقص، و هو انما يكون عن قصور الطلب و عدم احتوائه الا لبعض حدود وجوده الملازم لخروج بعض انحاء عدمه، و هو العدم في حال وجود الآخر عن حيز المنع و كونه تحت الترخيص بمعنى جواز تركه عند وجود الآخر، ففي هذا الفرض ايضا تجرى البراءة عن التكليف بعد اتيان الغير به اذا لقدر المتيقن من اقتضاء الخطاب المذكور انما هو حرمة تركه في ظرف عدم اتيان الغير بالفعل، و اما حرمة تركه على الاطلاق حتى في ظرف اتيان الغير بالعمل، فمن الاول كانت مشكوكة لعدم العلم بكون التكليف متوجها اليه تكليفا عينيا حتى تقتضى حرمة تركه على الاطلاق.
أقول: أن ما ذكره (قدس سره) متين فى هذه الصورة فان العلم الاجمالي بوجود التكليف لا يترتب عليه حرمة تركه على الاطلاق