تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩ - جواب الاشكال على الدليل العقلى
بل (١) و لا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة
قضيتين حرمة ما قامت الامارة على نجاسته و حلية ما عداه فالادلة المذكورة توجب الانحلال، لكن قد عرفت أنّ معنى اعتبار الامارة ليس إلّا الاخذ بمضمونها و ترتيب الآثار الشرعية في موردها اذ لو كان مفاد الامارة القائمة على حرمة بعض الاشياء حصر الحرام فيه لتعارضت الامارات دائما لان الامارة القائمة على حرمة الدم و الخنزير و الميسر مثلا تدل على حصر الحرام في هذه المذكورات و حلية ما عداها فهى بمفهومها تكون معارضة للامارة الاخرى الدالة على حرمة الخمر و الفقاع و نحوهما مثلا.
و الحاصل: ان الادلة الشرعية لا تكون رافعة لتنجز التكاليف الواقعية بعد تنجزها بالعلم الاجمالى و لا توجب انحلاله اذ لا بد في انحلال العلم الاجمالى من ثبوت دليل يدل على نفى التكليف في بعض أطراف العلم الاجمالى و اثباته فى بعضها و الطرق و الامارات انما تثبت أحكاما فى مواردها و ليس لها تعرض لنفي أحكام أخر في غير مواردها فالتنجز يبقى بحاله.
(١) الى هنا بين ان وجوب الاخذ بمضمون الادلة الظنية لا يوجب العلم بفراغ الذمة و هنا قال بل لا يوجب الظن بفراغ الذمة فضلا عن العلم به لان اعتبار الادلة الظنية كما عرفت لا يدل على انحصار المحرمات الواقعية المعلومة بالاجمال في موردها كي يحصل الظن بفراغ الذمة من العمل بموارد الادلة الظنية لاحتمال وجود محرمات أخرى لم تقم الامارة عليها و مع هذا الاحتمال كيف يقطع أو يظن ببراءة الذمة عن المحرمات.