تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - ايراد المحقق النائينى و الاستاذ الاعظم على صاحب الكفاية
دار أمره بين الوجوب و الحرمة كي ينافي الحكم باباحته ظاهرا مع العلم الاجمالى بانه، اما واجب أو حرام واقعا.
و أورد عليه بوجوه: و ان كان يرجع بعضها الى بعض إلّا أن التقريبات مختلفة و بعضها اثباتي.
الوجه الاول: ما افاده المحقق النائيني [١] و هو أن ادلة الاباحة لا تشمل صورة دوران الامر بين المحذورين، فانه يختص بما اذا كان طرف الحرمة الاباحة و الحل، كما هو الظاهر من قوله (عليه السلام): «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» و ليس فى دوران الامر بين المحذورين احتمال الاباحة و الحل، و هذا الاشكال اثباتي
الوجه الثاني ما ذكره الاستاذ الاعظم [٢]: من انّ ادلة الحل لا تشمل المقام أصلا، لان المأخوذ فى الحكم بالاباحة الظاهرية شرعا هو الشك فيها. و المفروض في المقام هو العلم بثبوت الالزام فى الواقع اجمالا، و عدم كون الفعل مباحا يقينا، فكيف يمكن الحكم بالاباحة ظاهرا.
و هذا الكلام مخدوش بما أفاده المحقق الأصبهاني [٣] فى مبحث حجية القطع بانه لا مانع عقلا، و لا نقلا من شموله لما لا يحتمل فيه الحلية واقعا، اما عقلا فواضح اذ لا يشترط في جعل الحكم الظاهرى موافقته للواقع فللشارع أن يقول: «اذا شككت في وجوب شيء فهو
[١]- فوائد الاصول ص ١٦٣.
[٢]- مصباح الاصول ص ٣٢٩.
[٣]- نهاية الدراية ص ٣.