تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٤ - بطلان قياس المقام بالخبرين المتعارضين
ثم ان هذا الوجه (١) و ان لم يخل عن مناقشة (٢)، او منع (٣) إلّا أن مجرد احتماله (٤) يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة
(١) أي الوجه المذكور للتخيير في تعارض الخبرين.
(٢) و هي ان ما ذكره من الوجه للتخيير انما يتم لو قلنا باعتبار الاخبار من باب السببية و الموضوعية بأن يكون كل من الخبرين مشتملا على مصلحة ملزمة، فعلى هذا المسلك يرجع التعارض بين الخبرين في الحقيقة الى تزاحم الواجبين، كانقاذ الغريقين فيما لا يمكن إلّا انقاذ أحدهما، فيحكم العقل بالتخيير بينهما عند تساوى المصلحتين، و عدم كون أحد الواجبين أهم من الآخر. و اما لو قلنا باعتبارها من باب الطريقية فمقتضى القاعدة عند التعارض هو التساقط فلا بد أن يكون ما تضمنه الاخبار من التخيير في تعارض الخبرين من باب التعبد اذن لا يمكن التعدي منه الى دوران الامر بين المحذورين.
(٣) المناقشة هي المجادلة و ان كانت قابلة للجواب، فان مجرد المناقشة لا يدل على عدم قبول المناقش ما ناقش عليه، بخلاف المنع فانه صريح في ممنوعية المطلب. و ملخص المنع هو منع كون الاخبار حجة من باب السببية فانها اما أمر مستحيل، و اما خلاف ظواهر ادلة حجية الاخبار، فانها ظاهرة في جعل الطريقية.
(٤) أي مجرد احتمال الوجه المذكور، و هو احتمال كون الاخبار حجة من باب السببية يصلح أن يكون فارقا بين الخبرين المتعارضين و بين دوران الامر بين محذورين، فمع وجود هذا الاحتمال لا يمكن التمسك بتنقيح المناط.