تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في الشبهات الحكمية الوجوبية الناشئة من اجمال النص
و فيه (١) اولا: منع جواز الاعتماد على البراءة الاصلية فى الاحكام الشرعية. و ثانيا: أن مرجع ذلك (٢) الى أن اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة و من المعلوم أن احكام اللّه تابعة للمصالح و الحكم (٣) المخفية، و لا يمكن أن يقال (٤): ان مقتضى
الوجوب بتقريب ان اصالة البراءة ترفع الوجوب و لا تجرى هى فى ناحية الاستحباب كى تقع المعارضة بينهما فانها انما تجرى فيما كان الحكم ضيقا على المكلف و ليس في الاستحباب ضيق عليه كى يرفع بالاصل فاذا رفع الالزام بالبراءة فتعين المراد من اللفظ و هو الاستحباب.
(١) هذا اشكال من صاحب الحدائق على من جعل اصالة البراءة مرجحة للاستحباب فيما دار الامر بين الوجوب و الاستحباب من جهة اجمال النص. و ملخص الاشكال هو ان البراءة دليل ناف للتكليف و لا يكون دليلا على حكم شرعى كى يكون مرجحا لاثبات الاستحباب.
(٢) أي مرجع ترجيح الاستحباب بالبراءة الاصلية الى ان موافقة البراءة هو الملاك الموجب لجعل الاستحباب و هو خلاف الضرورة لان الملاكات الموجبة لجعل الاحكام هى المصالح، و المفاسد الواقعيتين و موافقة البراءة لا قيمة لها كى يكون الاحكام تابعة لها.
(٣) جمع الحكمة.
(٤) ملخص هذا الاشكال هو انا نسلم أن الاحكام تابعة للمصالح إلّا أن موافقة البراءة الاصلية من المصالح الموجبة لجعل الاحكام على طبقها.
و أجاب عنه المصنف بان القول بكون موافقة البراءة من المصالح