تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩ - ذكر الخبر عن اصحاب الكهف
هذه الدراهم كانت على عهد الملك فلان فانى لك بها! فرفعه الى الملك- و كان ملكا صالحا- فقال: من اين لك هذه الورق؟ قال: خرجت انا و اصحاب لي أمس حتى أدركنا الليل في كهف كذا و كذا، ثم أمروني ان اشترى لهم طعاما قال: و اين أصحابك؟ قال: في الكهف، قال:
فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف، فقال: دعوني ادخل الى اصحابى قبلكم، فلما راوه و دنا منهم ضرب على اذنه و آذانهم، فجعلوا كلما دخل رجل ارعب، فلم يقدروا على ان يدخلوا اليهم، فبنوا عندهم كنيسه، و اتخذوها مسجدا يصلون فيه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن عكرمه، قال: كان اصحاب الكهف أبناء ملوك الروم، رزقهم الله الاسلام، فتفردوا بدينهم، و اعتزلوا قومهم، حتى انتهوا الى الكهف، فضرب الله على سمخانهم فلبثوا دهرا طويلا، حتى هلكت امتهم، و جاءت أمه مسلمه، و كان ملكهم مسلما، و اختلفوا في الروح و الجسد، فقال قائل: تبعث الروح و الجسد جميعا، و قال قائل: تبعث الروح، و اما الجسد فتأكله الارض، فلا يكون شيئا فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المسوح، و جلس على الرماد، ثم دعا الله عز و جل، فقال: يا رب، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم ما يبين لهم، فبعث الله اصحاب الكهف، فبعثوا احدهم يشترى لهم طعاما، فدخل السوق، فجعل ينكر الوجوه و يعرف الطرق، و يرى الايمان بالمدينة ظاهرا، فانطلق و هو مستخف، حتى اتى رجلا يشترى منه طعاما، فلما نظر الرجل الى الورق أنكرها- قال: حسبت انه قال: كأنها اخفاف الربع- يعنى الإبل الصغار- قال له الفتى: ا ليس ملككم فلان؟ قال: بل ملكنا فلان، فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه الى الملك، فسأله فاخبره الفتى خبر اصحابه، فبعث الملك في الناس، فجمعهم فقال: انكم قد اختلفتم في الروح و الجسد،