تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٧ - ذكر الخبر عن عمره النبي
لو لا يد كانت لك عندي لم اجزك بها لأجبتك، و جعل يكلم النبي ص، فكلما كلمه أخذ بلحيته- و المغيره بن شعبه قائم على راس النبي ص، و معه السيف و عليه المغفر، فكلما اهوى عروه بيده الى لحيه النبي(ص)ضرب يده بنعل السيف، و قال:
اخر يدك عن لحيته، فرفع عروه راسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيره ابن شعبه، قال: اى غدر، ا لست اسعى في غدرتك! و كان المغيره بن شعبه صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم، و أخذ أموالهم، ثم جاء فاسلم، [فقال النبي ص: اما الاسلام فقد قبلنا، و اما المال فانه مال غدر، لا حاجه لنا فيه].
و ان عروه جعل يرمق اصحاب النبي(ص)بعينه قال:
فو الله ان يتنخم النبي نخامه الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده، و إذا امرهم ابتدروا امره، و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم و ما يحدون النظر اليه تعظيما له فرجع عروه الى اصحابه، فقال: اى قوم، و الله لقد وفدت على الملوك و وفدت على كسرى و قيصر و النجاشى، و الله ان رايت ملكا قط يعظمه اصحابه ما يعظم اصحاب محمد محمدا، و الله ان يتنخم نخامه الا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده، و إذا امرهم ابتدروا امره، و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم، و ما يحدون النظر اليه تعظيما له، و انه قد عرض عليكم خطه رشد فاقبلوها فقال رجل من كنانه:
دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما اشرف على النبي(ص)و اصحابه، [قال النبي ص: هذا فلان، و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له،] فبعثت له، و استقبله قوم يلبون، فلما راى ذلك قال:
سبحان الله! ما ينبغى لهؤلاء ان يصدوا عن البيت! و حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن