تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٢ - غزوه ذي قرد
افرس الناس، ثم ضربت الفرس، فو الله ما جرى خمسين ذراعا حتى طرحنى، فعجبت ان رسول الله(ص)يقول: لو أعطيه افرس منك! و اقول: انا افرس الناس فزعم رجال من بنى زريق ان رسول الله(ص)اعطى فرس ابى عياش معاذ بن ماعص- او عائذ بن ماعص- ابن قيس بن خلده- و كان ثامنا- و بعض الناس يعد سلمه بن عمرو بن الاكوع احد الثمانية، و يطرح اسيد بن ظهير أخا بنى حارثة، و لم يكن سلمه يومئذ فارسا، و كان أول من لحق بالقوم على رجليه، فخرج الفرسان في طلب القوم، حتى تلاحقوا.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: و حدثنى محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ان أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضله، أخو بنى اسد بن خزيمة- و يقال لمحرز: الاخرم، و يقال له: قمير- و ان الفزع لما كان، جال فرس لمحمود بن مسلمه في الحائط حين سمع صاهله الخيل، و كان فرسا صنيعا جاما، فقال نساء من نساء بنى عبد الاشهل حين راى الفرس يجول في الحائط بجذع من نخل هو مربوط به: يا قمير، هل لك في ان تركب هذا الفرس- فانه كما ترى- ثم تلحق برسول الله(ص)و بالمسلمين! قال: نعم، فأعطنيه اياه، فخرج عليه، فلم ينشب ان بذ الخيل بجمامه حتى ادرك القوم، فوقف لهم بين ايديهم، ثم قال: قفوا معشر اللكيعه حتى يلحق بكم من وراءكم من ادباركم من المهاجرين و الانصار.
قال: و حمل عليه رجل منهم فقتله، و جال الفرس فلم يقدروا عليه،