تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦ - ذكر خبر بئر معونه
الأسنة- و كان سيد بنى عامر بن صعصعة- على رسول الله(ص)المدينة، [و اهدى له هديه، فأبى رسول الله(ص)ان يقبلها، و قال: يا أبا براء، لا اقبل هديه مشرك، فاسلم ان اردت ان اقبل هديتك] ثم عرض عليه الاسلام، و اخبره بما له فيه، و ما وعد الله المؤمنين من الثواب، و قرأ عليه القرآن فلم يسلم و لم يبعد، و قال: يا محمد، ان امرك هذا الذى تدعو اليه حسن جميل، فلو بعثت رجالا من أصحابك الى اهل نجد فدعوهم الى امرك رجوت ان يستجيبوا لك فقال رسول الله ص: انى أخشى عليهم اهل نجد! فقال ابو براء: انا لهم جار، فابعثهم فليدعوا الناس الى امرك فبعث رسول الله(ص)المنذر بن عمرو أخا بنى ساعده المعنق ليموت في اربعين رجلا من اصحابه من خيار المسلمين، منهم الحارث بن الصمة، و حرام بن ملحان أخو بنى عدى بن النجار، و عروه بن أسماء بن الصلت السلمى، و نافع ابن بديل بن ورقاء الخزاعي، و عامر بن فهيره مولى ابى بكر، في رجال مسمين من خيار المسلمين.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن حميد الطويل، عن انس بن مالك، قال: بعث رسول الله(ص)المنذر بن عمرو في سبعين راكبا، فساروا حتى نزلوا بئر معونه- و هي ارض بين ارض بنى عامر و حره بنى سليم، كلا البلدين منها قريب، و هي الى حره بنى سليم اقرب- فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله(ص)الى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه، حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم بنى عامر، فأبوا ان يجيبوه الى ما دعاهم اليه، و قالوا: لن نخفر أبا براء، قد عقد لهم عقدا و جوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من بنى سليم: عصيه، و رعلا، و ذكوان، فأجابوه الى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا