تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٩ - ذكر وقعه بدر الكبرى
و كان رسول الله(ص)قد أخذ عليه- او وعد رسول الله ص- ان يخلى سبيل زينب اليه، او كان فيما شرط عليه في اطلاقه، و لم يظهر ذلك منه و لا من رسول الله ص، فيعلم ما هو! الا انه لما خرج ابو العاص الى مكة و خلى سبيله، بعث رسول الله(ص)زيد بن حارثة و رجلا من الانصار مكانه، فقال:
كونا ببطن ياجج، حتى تمر بكما زينب فتصحباها، حتى تأتياني بها، فخرجا مكانهما، و ذلك بعد بدر بشهر او شيعه فلما قدم ابو العاص مكة امرها باللحوق بأبيها، فخرجت تجهز.
فحدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
حدثنى عبد الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثت عن زينب انها قالت: بينا انا اتجهز بمكة للحوق بابى، لقيتني هند بنت عتبة، فقالت: اى ابنه محمد، ا لم يبلغني انك تريدين اللحوق بابيك! قالت: فقلت: ما اردت ذلك، قالت: اى ابنه عمى، لا تفعلي، ان كانت لك حاجه بمتاع مما يرفق بك في سفرك، او بمال تبلغين به الى ابيك، فان عندي حاجتك فلا تضطني منى، فانه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت: و و الله ما أراها قالت ذلك الا لتفعل.
قالت: و لكنى خفتها، فانكرت ان أكون اريد ذلك، و تجهزت.
فلما فرغت ابنه رسول الله(ص)من جهازها قدم لها حموها كنانه بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، ثم خرج بها نهارا يقود بها، و هي في هودج لها و تحدث بذلك رجال قريش،