تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
أعطاك ربك، و هذه مساكنك، قال: و أخذ جبرئيل بيده من تربته، فإذا هو مسك اذفر، ثم خرج الى سدره المنتهى و هي سدره نبق أعظمها امثال الجرار، و أصغرها امثال البيض، فدنا ربك عز و جل: «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»، فجعل يتغشى السدره من دنو ربها تبارك و تعالى، امثال الدر و الياقوت و الزبرجد و اللؤلؤ الوان فاوحى الى عبده، و فهمه و علمه و فرض عليه خمسين صلاه، فمر على موسى، فقال: ما فرض على أمتك؟ فقال: خمسين صلاه، قال: ارجع الى ربك فسله التخفيف لأمتك، فان أمتك اضعف الأمم قوه، و أقلها عمرا، و ذكر ما لقى من بنى إسرائيل، فرجع فوضع عنه عشرا، ثم مر على موسى، فقال: ارجع الى ربك فسله التخفيف، كذلك حتى جعلها خمسا، قال: ارجع الى ربك فسله التخفيف، فقال: لست براجع، غير عاصيك، و قذف في قلبه الا يرجع، [فقال الله عز و جل: لا يبدل كلامي، و لا يرد قضائي و فرضى،] و خفف عن امتى الصلاة لعشر قال انس: و ما وجدت ريحا قط و لا ريح عروس قط، اطيب ريحا من جلد رسول الله ص، الزقت جلدي بجلده و شممته.
قال ابو جعفر: ثم اختلف السلف فيمن اتبع رسول الله(ص)و آمن به و صدقه على ما جاء به من عند الله من الحق بعد زوجته خديجه بنت خويلد، و صلى معه.
فقال بعضهم: كان أول ذكر آمن برسول الله(ص)و صلى معه و صدقه بما جاءه من عند الله على بن ابى طالب ع