تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦ - ذكر ملك شيرويه بن ابرويز
و كثروها و وفروها لتكون ظهرا لهم على تقويه جنودهم و اقامه أمورهم، و غير ذلك مما لم يستغنوا عن جمعها له فاغار على تلك الأموال و على جوهر كان في خزائننا، المنافق بهرام في عصابه مثله و فتاك مستوجبين القتل، فشذبوها و بذروها و ذهبوا بما ذهبوا به منها، و لم يتركوا في بيوت أموالنا و خزائننا الا اسلحه من أسلحتنا لم يقدروا على تشذيبها و الذهاب بها، و لم يرغبوا فيها فلما ارتجعنا بحمد الله ملكنا، و استحكمت أمورنا و أذعن لنا الرعية بالطاعة، و دفعنا عنهم البوائق التي كانت حلت بهم، و وجهنا الى نواحي بلادنا اصبهبذين، و ولينا دونهم على تلك النواحي فاذوسبانين، و استعملنا على ثغورنا مرازبه و ولاه ذوى صرامه و مضاء و جلد، و قوينا من ولينا من هؤلاء بالكثيف من الجنود، اثخن هؤلاء الولاه من كان بازائهم من الملوك المخالفين لنا و العدو و بلغ من غاراتهم عليهم، و قتلهم من قتلوا، و اسرهم من أسروا منهم، من سنه ثلاث عشره من ملكنا، ما لم يقدر الرجل من أولئك على اطلاع راسه في حرم بلاده الا بخفير، او خائفا، او بأمان منا، فضلا عن الإغارة على شيء من بلادنا، و التعاطى لشيء مما كرهنا، و وصل في مده هذه السنين الى بيوت أموالنا و خزائننا مما غنمنا من بلاد العدو من الذهب و الفضه و انواع الجوهر، و من النحاس و الفرند و الحرير و الاستبرق و الديباج و الكراع و الأسلحة و السبى و الأسراء ما لم يخف عظم خطر ذلك و قدره على العامه، فلما امرنا في آخر سنه ثلاث عشره من ملكنا بنقش سكك حديثه، لنأمر فيستأنف ضرب الورق بها، وجد في بيوت أموالنا- على ما رفع إلينا المحصون لما كان فيها من الورق سوى ما امرنا بعزله من الأموال لارزاق جنودنا من الورق- مائتا الف بدره، فيها ثمانمائه الف الف مثقال فلما رأينا انا قد حصنا ثغورنا، و ردعنا العدو عنها و عن رعيتنا، و جمعنا مشتت امرنا، و كعمنا أفواههم الفاغرة كانت لالتقام ما في ايديهم، و بسطنا فيهم الأمن، و أمنا على نواحي