تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٢ - ذكر ملك شيرويه بن ابرويز
عنى شيرويه القصير العمر، انه لا ينبغى لذى عقل ان يبث من احد الصغير من الذنب، و لا اليسير من السيئه الا بعد تحقق ذلك عنده، و تيقنه اياه منه، فضلا عن عظيم ما بثثت و نشرت و ادعيت منا، و نسبتنا اليه من الذنوب و الجرائم، مع ان اولى الناس بالرد عن ذي ذنب، و توبيخ ذي جرمه، من قد ضبط نفسه عن الذنوب و الجرائم، و لو كنا على ما اضفتنا اليه لم يكن ينبغى ان تنشره و تؤنبنا به ايها القصير العمر القليل العلم، فان كنت جاهلا بما يلزمك من العيوب ببثك منا ما بثثت، و نسبتك إيانا الى ما نسبت، فاستثبت عيوبك و اقتصر في الزرى علينا، و العيب لنا على ما لا يزيدك بسوء مقالتك فيه الا اشتهارا بالجهل، و نقص الرأي ايها العازب العقل، العديم العلم، فانه ان كان لاجهادك نفسك في شهرك إيانا من الذنوب بما يوجب علينا القتل حقيقة، و كان لك على ذلك برهان، فقضاه اهل ملتك ينفون ولد المستوجب للقتل من ابيه، و ينحونه عن مضامه الاخيار و مجالستهم، و مخالطتهم الا في اقل المواطن فضلا عن ان يملك، مع انه قد بلغ بحمد الله و نعمته من اصلاحنا أنفسنا و نيتنا فيما بيننا و بين الله و بيننا و بين اهل ملتنا و ديننا، و بيننا و بينك و بين معشر أبنائنا ما ليس لنا في شيء من ذلك تقصير، و لا علينا فيه من احد حجه و لا توبيخ، و نحن نشرح الحال فيما الزمتنا من الذنوب، و الحقت بنا من الجرائم، عن غير التماس منا لذلك نقصا فيما ادلينا به من حجه، او أتينا عليه من برهان، لتزداد علما بجهالتك و عزوب عقلك، و سوء صنيعك اما ما ذكرت من امر أبينا هرمز، فمن جوابنا فيه ان الاشرار و البغاة كانوا أغروا هرمز بنا حتى اتهمنا و احتمل غمرا و وغرا و رأينا من ازوراره عنا، و سوء رايه فينا، ما تخوفنا ناحيته، فاعتزلنا بابه لاشفاقنا منه، و لحقنا باذربيجان، و قد استفاض، فانتهك من الملك ما انتهك فلما انتهى إلينا خبر ما بلغ منه شخصنا من اذربيجان الى بابه، فهجم علينا المنافق بهرام في جنود عظيمه من العصاة