تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢ - ذكر ملك قباذ بن فيروز
و استوثق له امر الملك خص سوخرا، و فوض اليه امره، و شكر له ما كان من خدمه ابنه اياه، و وجه الجنود الى الاطراف، ففتكوا في الأعداء، و سبوا سبايا كثيره، و بنى بين الاهواز و فارس مدينه الرجان، و بنى أيضا مدينه حلوان، و بنى بكوره أردشير خره في ناحيه كارزين مدينه يقال لها قباذ خره، و ذلك سوى مدائن و قرى أنشأها، و سوى انهار احتفرها، و جسور عقدها.
فلما مضت اكثر ايامه، و تولى سوخرا تدبير ملكه و سياسه أموره مال الناس عليه، و عاملوه و استخفوا بقباذ، و تهاونوا بامره، فلما احتنك لم يحتمل ذلك، و لم يرض به، و كتب الى سابور الرازى- الذى يقال للبيت الذى هو منه مهران، و كان اصبهبذ البلاد- في القدوم عليه فيمن قبله من الجند، فقدم سابور بهم عليه، فواصفه قباذ حاله سوخرا، و امره بامره فيه، فغدا سابور على قباذ فوجد عنده سوخرا جالسا، فمشى نحو قباذ متجاوزا له متغافلا لسوخرا، فلم يابه سوخرا لذلك من ارب سابور، حتى القى وهقا كان معه في عنقه، ثم اجتذبه فاخرجه فاوثقه و استودعه السجن، فحينئذ قيل: نقصت ريح سوخرا و هبت لمهران ريح، و ذهب ذلك مثلا و ان قباذ امر بعد ذلك بقتل سوخرا فقتل، و انه لما مضى لملك قباذ عشر سنين اجتمعت كلمه موبذان موبذ و العظماء على إزالته عن ملكه، فازالوه عنه و حبسوه، لمتابعته لرجل يقال له مزدك مع اصحاب له قالوا: ان الله انما جعل الأرزاق في الارض ليقسمها العباد بينهم بالتاسى، و لكن الناس تظالموا فيها، و زعموا انهم يأخذون للفقراء من الأغنياء، و يردون من المكثرين على المقلين، و انه من كان عنده فضل من الأموال و النساء و الأمتعة فليس هو باولى به من غيره، فافترص السفله ذلك و اغتنموه، و كانفوا مزدك و اصحابه و شايعوهم، فابتلى الناس بهم، و قوى امرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل في داره فيغلبونه على منزله