تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - ذكر ملك بهرام جور
أرمينية، و يطلب الصيد في آجامها، و يلهو في مسيره في سبعه رهط من العظماء و اهل البيوتات، و ثلاثمائة رجل من رابطته ذوى باس و نجده، و استخلف أخا له يسمى نرسى على ما كان يدبر من ملكه فلم يشك الناس حين بلغهم مسير بهرام فيمن سار و استخلافه أخاه على ما استخلف في ان ذلك هرب من عدوه، و اسلام لملكه، و تأمروا في انفاذ وفد الى خاقان، و الاقرار له بالخراج، مخافه منه لاستباحة بلادهم، و اصطلامه مقاتلتهم ان هم لم يذعنوا له بذلك.
فبلغ خاقان الذى اجمع عليه الفرس من الانقياد و الخضوع له، فآمن ناحيتهم، و امر جنده بالتورع، فاتى بهرام عين كان وجهه ليأتيه بخبر خاقان، فاخبره بأمر خاقان و عزمه، فسار اليه بهرام في العده الذين كانوا معه فبيته، و قتل خاقان بيده، و افشى القتل في جنده، و انهزم من سلم من القتل منهم، و منحوه اكتافهم، و خلفوا عسكرهم و ذراريهم و اثقالهم، و امعن بهرام في طلبهم يقتلهم و يحوى ما غنم منهم، و يسبى ذراريهم و انصرف و جنده سالمين، و ظفر بهرام بتاج خاقان و اكليله، و غلب على بلاده من بلاد الترك، و استعمل على ما غلب عليه منها مرزبانا حباه سريرا من فضه، و أتاه اناس من اهل البلاد المتاخمه لما غلب عليه من بلاد الترك خاضعين باخعين له بالطاعة، و سألوه ان يعلمهم حد ما بينه و بينهم فلا يتعدوه، فحد لهم حدا، و امر فبنيت مناره، و هي المناره التي امر بها فيروز الملك ابن يزدجرد، فقدمت الى بلاد الترك، و وجه بهرام قائدا من قواده الى ما وراء النهر منهم، و امره بقتالهم فقاتلهم و اثخنهم، حتى أقروا لبهرام بالعبودية و أداء الجزية.
و ان بهرام انصرف الى اذربيجان، راجعا الى محلته من السواد، و امر بما كان في اكليل خاقان من ياقوت احمر و سائر الجوهر، فعلق على بيت نار آذربيجان، ثم سار و ورد مدينه طيسبون، فنزل دار المملكة بها، ثم