تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣ - ذكر ملك بهرام جور
و تكلم عظماء الفرس و اهل البيوتات، و فرشوا للمنذر بكلامهم فظاظه يزدجرد ابى بهرام كانت، و سوء سيرته، و انه اخرب بسوء رايه الارض، و اكثر القتل ظلما، حتى قد قتل الناس في البلاد التي كان يملكها، و أمورا غير ذلك فظيعه و ذكروا انهم انما تعاقدوا و تواثقوا على صرف الملك عن ولد يزدجرد لذلك، و سألوا المنذر الا يجبرهم في امر الملك على ما يكرهونه.
فوعى المنذر ما بثوا من ذلك، و قال لبهرام: أنت اولى بإجابة القوم منى فقال بهرام: انى لست اكذبكم معشر المتكلمين في شيء مما نسبتم اليه يزدجرد لما استقر عندي من ذلك، و لقد كنت زاريا عليه لسوء هديه، و متنكبا لطريقه و دينه، و لم أزل اسال الله ان يمن على بالملك، فاصلح كل ما افسد، و اراب ما صدع، فان أتت لملكى سنه و لم أف لكم بهذه الأمور التي عددت لكم تبرات من الملك طائعا، و قد اشهدت بذلك على الله و ملائكته و موبذان موبذ و ليكن هو فيها حكما بيني و بينكم و انا مع الذى بينت على ما اعلمكم من رضاي بتمليككم من تناول التاج و الزينة، من بين اسدين ضاريين مشبلين، فهو الملك.
فلما سمع القوم مقاله بهرام هذه، و ما وعد من نفسه، استبشروا بذلك، و انبسطت آمالهم، و قالوا فيما بينهم: انا لسنا نقدر على رد قول بهرام، مع انا ان تممنا على صرف الملك عنه نتخوف ان يكون في ذلك هلاكنا لكثرة من استمد و استجاش من العرب، و لكنا نمتحنه بما عرض علينا مما لم يدعه اليه الا ثقه بقوته و بطشه و جراته، فان يكن على ما وصف به نفسه، فليس لنا راى الا تسليم الملك اليه، و السمع و الطاعة له، و ان يهلك ضعفا و معجزه، فنحن من هلكته برآء، و لشره و غائلته آمنون.
و تفرقوا على هذا الرأي، فعاد بهرام بعد ان تكلم بهذا الكلام، و جلس كمجلسه الذى كان فيه بالأمس، و حضره من كان يحاده فقال لهم: اما