تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - ذكر ملك بهرام جور
و تفكر رب الخورنق إذ اشرف* * * يوما و للهدى تبصير
سره حاله و كثره ما يملك* * * و البحر معرض و السدير
فارعوى قلبه فقال و ما غبطه* * * حي الى الممات يصير
ثم بعد الفلاح و الملك و الامه* * * وارتهم هناك القبور
ثم اضحوا كأنهم ورق جف،* * * فالوت به الصبا و الدبور
فكان ملك النعمان الى ان ترك ملكه و ساح في الارض تسعا و عشرين سنه و اربعه اشهر.
قال ابن الكلبى: من ذلك في زمن يزدجرد خمس عشره سنه، و في زمن بهرام جور بن يزدجرد اربع عشره سنه.
و اما العلماء من الفرس باخبارهم و أمورهم فإنهم يقولون في ذلك ما انا ذاكره
ذكر ملك بهرام جور
ثم ملك بعد يزدجرد الأثيم ابنه بهرام جور بن يزدجرد الخشن ابن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الاكتاف و ذكر ان مولده كان هرمز دروز فروردين ماه، لسبع ساعات مضين من النهار فان أباه يزدجرد دعا ساعه ولد بهرام ممن كان ببابه من المنجمين، فأمرهم باقامه كتاب مولده و تبينه بيانا يدل على الذى يئول اليه كل امره، فقاسوا الشمس و نظروا في مطالع النجوم، ثم أخبروا يزدجرد ان الله مورث بهرام ملك ابيه، و ان رضاعه بغير ارض يسكنها الفرس، و ان من الرأي ان يربى بغير بلاده، فاجال يزدجرد الرأي في دفعه في الرضاع و التربيه الى بعض من ببابه من الروم او العرب او غيرهم ممن لم يكن من الفرس، فبدا له في اختيار العرب لتربيته و حضانته، فدعا بالمنذر