تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤٤
ابو بكر فعرسنا، فلما صلينا الصبح، امرنا ابو بكر فشننا الغارة عليهم.
قال: فوردنا الماء فقتلنا به من قتلنا قال: فابصرت عنقا من الناس، و فيهم النساء و الذراري قد كادوا يسبقون الى الجبل، فطرحت سهما بينهم و بين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم اسوقهم الى ابى بكر، و فيهم امراه من بنى فزاره عليها قشع ادم، معها ابنه لها من احسن العرب قال:
فنفلنى ابو بكر ابنتها، قال: فقدمت المدينة، فلقيني رسول الله(ص)بالسوق، فقال: يا سلمه، لله ابوك! هب لي المرأة! فقلت:
يا رسول الله، و الله لقد أعجبتني و ما كشفت لها ثوبا قال: فسكت عنى حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق، فقال: يا سلمه، لله ابوك! هب لي المرأة، فقلت: يا رسول الله، و الله ما كشفت لها ثوبا، و هي لك يا رسول الله قال: فبعث بها رسول الله الى مكة، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين فهذه الرواية عن سلمه.
قال محمد بن عمر: و فيها سريه كرز بن جابر الفهري الى العرنيين الذين قتلوا راعى رسول الله ص، و استاقوا الإبل في شوال من سنه ست، و بعثه رسول الله في عشرين فارسا
. ذكر خروج رسل رسول الله الى الملوك
قال: و فيها بعث رسول الله(ص)الرسل، فبعث في ذي الحجه سته نفر: ثلاثة مصطحبين، حاطب بن ابى بلتعه من لخم حليف بنى اسد بن عبد العزى الى المقوقس، و شجاع بن وهب من بنى اسد بن خزيمة- حليفا لحرب بن اميه شهد بدرا- الى الحارث بن ابى شمر الغساني، و دحية ابن خليفه الكلبى الى قيصر و بعث سليط بن عمرو العامري عامر بن لؤي الى هوذة بن على الحنفي و بعث عبد الله بن حذافة السهمي الى كسرى.
و عمرو بن اميه الضمرى الى النجاشى