تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٢ - حديث الافك
و يحملوني فيأخذون باسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به قالت: فلما فرغ رسول الله(ص)من سفره ذلك، وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا، فبات فيه بعض الليل، ثم اذن في الناس بالرحيل، فلما ارتحل الناس خرجت لبعض حاجتي و في عنقى عقد لي فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقى و لا ادرى، فلما رجعت الى الرحل ذهبت التمسه في عنقى فلم اجده، و قد أخذ الناس في الرحيل قالت:
فرجعت عودي على بدئي الى المكان الذى ذهبت اليه، فالتمسته حتى وجدته، و جاء خلافي القوم الذين كانوا يرجلون لي البعير، و قد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، و هم يظنون انى فيه كما كنت اصنع، فاحتملوه، فشدوه على البعير، و لم يشكوا انى فيه ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، و رجعت الى العسكر و ما فيه داع و لا مجيب، قد انطلق الناس قالت: فتلففت بجلبابى ثم اضطجعت في مكاني الذى ذهبت اليه، و عرفت ان لو قد افتقدونى قد رجعوا الى قالت: فو الله انى لمضطجعه، إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمى، و قد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس في العسكر، فلما راى سوادي اقبل حتى وقف على فعرفني- و قد كان يراني قبل ان يضرب علينا الحجاب- فلما رآنى قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! ا ظعينة رسول الله! و انا متلففه في ثيابي قال: ما خلفك رحمك الله؟
قالت: فما كلمته، ثم قرب البعير فقال: اركبى رحمك الله! و استاخر عنى قالت: فركبت و جاء فاخذ برأس البعير، فانطلق بي سريعا يطلب الناس، فو الله ما أدركنا الناس، و ما افتقدت حتى اصبحت، و نزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودني، فقال اهل الافك في ما قالوا فارتج