تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٩ - غزوه ذي قرد
يشربون منه و هم عطاش، فنظروا الى اعدو في آثارهم، فحليتهم فما ذاقوا منه قطره.
قال: و يسندون في ثنية ذي اثير، و يعطف على واحد فارشقه بسهم فيقع في نغض كتفه، فقلت:
خذها و انا ابن الاكوع و اليوم يوم الرضع فقال: ا كوعى غدوه! قلت: نعم يا عدو نفسه، و إذا فرسان على الثنية، فجئت بهما اقودهما الى رسول الله و لحقني عامر عمى بعد ما اظلمت بسطيحه فيها مذقة من لبن، و سطيحه فيها ماء، فتوضأت و صليت و شربت، ثم جئت الى رسول الله(ص)و هو على الماء الذى حليتهم عنه، عند ذي قرد، و إذا رسول الله قد أخذ تلك الإبل التي استنقذت من العدو، و كل رمح، و كل برده، و إذا بلال قد نحر ناقه من الإبل التي استنقذت من العدو، فهو يشوى لرسول الله(ص)من كبدها و سنامها، فقلت: يا رسول الله، خلنى فلانتخب مائه رجل من القوم، فاتبع القوم فلا يبقى منهم عين.
فضحك رسول الله(ص)حتى بدا- و قد بانت- نواجذه.
في ضوء النار ثم قال: ا كنت فاعلا! فقلت: اى و الذى اكرمك!