تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - ذكر ملك سابور ذي الاكتاف
يبتدئ العمل في الذب عن البيضه، و انه يقدر الشخوص الى بعض الأعداء لمحاربته، و ان عده من يشخص معه من المقاتله الف رجل فنهض اليه القوم داعين متشكرين، و سألوه ان يقيم بموضعه، و يوجه القواد و الجنود ليكفوه ما قدر من الشخوص فيه، فأبى ان يجيبهم الى المقام، فسألوه الازدياد على العده التي ذكرها فأبى ثم انتخب الف فارس من صناديد جنده و ابطالهم، و تقدم اليهم في المضى لأمره، و نهاهم عن الإبقاء على من لقوا من العرب، و العرجه على اصابه مال ثم سار بهم فاوقع بمن انتجع بلاد فارس من العرب و هم غارون، و قتل منهم ابرح القتل، و اسر اعنف الاسر، و هرب بقيتهم ثم قطع البحر في اصحابه، فورد الخط، و استقرى بلاد البحرين، يقتل أهلها و لا يقبل فداء، و لا يعرج على غنيمه ثم مضى على وجهه، فورد هجر، و بها ناس من اعراب تميم و بكر بن وائل و عبد القيس، فافشى فيهم القتل، و سفك فيهم من الدماء سفكا سالت كسيل المطر، حتى كان الهارب منهم يرى انه لن ينجيه منه غار في جبل، و لا جزيرة في بحر، ثم عطف الى بلاد عبد القيس، فأباد أهلها الا من هرب منهم، فلحق بالرمال، ثم اتى اليمامه، فقتل بها مثل تلك المقتله، و لم يمر بماء من مياه العرب الا عوره، و لا جب من جبابهم الا طمه ثم اتى قرب المدينة، فقتل من وجد هنالك من العرب و اسر، ثم عطف نحو بلاد بكر و تغلب فيما بين مملكه فارس و مناظر الروم بأرض الشام، فقتل من وجد بها من العرب، و سبى و طم مياههم و انه اسكن من من بنى تغلب من البحرين دارين- و اسمهما هيج- و الخط، و من كان من عبد القيس و طوائف من بنى تميم هجر، و من كان من بكر بن وائل كرمان، و هم الذين يدعون بكر ابان، و من كان منهم من بنى حنظله بالرمليه من بلاد الاهواز و انه امر فبنيت بأرض السواد مدينه و سماها، بزرج سابور- و هي الأنبار- و بأرض الاهواز مدينتان: إحداهما ايران خره سابور، و تأويلها سابور و بلاده، و تسمى بالسريانية الكرخ، و الاخرى السوس، و هي مدينه بناها الى جانب الحصن الذى في جوفه تابوت فيه جثه دانيال النبي(ع)و انه غزا ارض الروم فسبى منها سبيا كثيرا،