تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
من اجم الشيخين طرف بنى حارثة، حتى بلغ المذاد ثم قطعه اربعين ذراعا بين كل عشره، فاحتق المهاجرون و الانصار في سلمان الفارسي- و كان رجلا قويا- فقالت الانصار: سلمان منا، و قالت المهاجرون: سلمان منا، [فقال رسول الله ص: سلمان منا اهل البيت،] قال عمرو بن عوف: فكنت انا و سلمان، و حذيفة بن اليمان، و النعمان بن مقرن المزنى، و سته من الانصار في اربعين ذراعا، فحفرنا تحت ذو باب حتى بلغنا الندى، فاخرج الله عز و جل من بطن الخندق صخره بيضاء مروه فكسرت حديدنا، و شقت علينا فقلنا:
يا سلمان، ارق الى رسول الله(ص)فاخبره خبر هذه الصخرة، فاما ان نعدل عنها فان المعدل قريب، و اما ان يأمرنا فيها بامره، فانا لا نحب ان نجاوز خطه.
فرقى سلمان حتى اتى رسول الله(ص)و هو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله، بأبينا أنت و أمنا! خرجت صخره بيضاء من الخندق مروه، فكسرت حديدنا، و شقت علينا حتى ما نحيك فيها قليلا و لا كثيرا، فمرنا فيها بأمرك، فانا لا نحب ان نجاوز خطك