تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١ - ذكر ملك هرمز بن سابور
و لحيته لئلا يتشاغل بهما، و جاده التعليم ثم اتى به سابور و قد نفذ و مهر، فقلده احصاء النفقة على المدينة و اثبات حسابها، و كور الناحية و سماها بهازنديو سابور، و تاويل ذلك: خير من أنطاكية، و مدينه سابور- و هي التي تسمى جندى سابور، و اهل الاهواز يسمونها بيل باسم القيم كان على بنائها و لما حضر سابور الموت ملك ابنه هرمز و عهد اليه عهدا امره بالعمل به.
و اختلف في سنى ملكه، فقال: بعضهم كان ذلك ثلاثين سنه و خمسه عشر يوما و قال آخرون: كان ملكه احدى و ثلاثين سنه و سته اشهر و تسعه عشر يوما
ذكر ملك هرمز بن سابور
ثم قام بالملك بعد سابور بن أردشير بن بابك ابنه هرمز و كان يلقب بالجرىء، و كان يشبه في جسمه و خلقه و صورته باردشير، غير لاحق به في رايه و تدبيره، الا انه كان من البطش و الجرأة و عظم الخلق على امر عظيم.
و كانت أمه- فيما قيل- من بنات مهرك، الملك الذى قتله أردشير باردشير خره و ذلك ان المنجمين كانوا أخبروا أردشير انه يكون من نسله من يملك فتتبع أردشير نسله فقتلهم، و أفلتت أم هرمز و كانت ذات عقل و جمال و كمال و شده خلق، فوقعت الى البادية، و أوت الى بعض الرعاء.
و ان سابور خرج يوما متصيدا، فأمعن في طلب الصيد، و اشتد به العطش، فارتفعت له الاخبيه التي كانت أم هرمز أوت إليها، فقصدها فوجد الرعاء غيبا، فطلب الماء، فناولته المرأة، فعاين منها جمالا فائقا، و قواما عجيبا، و وجها عتيقا ثم لم يلبث ان حضر الرعاء، فسألهم سابور عنها، فنسبها بعضهم اليه، فسأله ان يزوجها منه، فساعفه، فصار بها الى منازله، و امر بها فنظفت و كسيت و حليت، و أرادها على نفسها، فكان إذا خلا بها و التمس منها ما يلتمس الرجل من المرأة امتنعت و قهرته عند المجاذبه قهرا ينكره.
و تعجب من قوتها، فلما تطاول ذلك من امرها انكره، ففحص عن امرها