تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٨ - خبر كعب بن الأشرف
قد حدثنى بعض حديثه، قال: قال كعب بن الأشرف- و كان رجلا من طيّئ، ثم احد بنى نبهان، و كانت أمه من بنى النضير، فقال حين بلغه الخبر:
ويلكم ا حق هذا! ا ترون ان محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان- يعنى زيد بن حارثة، و عبد الله بن رواحه؟ و هؤلاء اشراف العرب و ملوك الناس و الله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الارض خير لنا من ظهرها.
فلما تيقن عدو الله الخبر، خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن ابى وداعه بن ضبيره السهمي، و عنده عاتكه بنت اسيد بن ابى العيص بن اميه بن عبد شمس، فانزلته و اكرمته، و جعل يحرض على رسول الله ص، و ينشد الاشعار، و يبكى على اصحاب القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش ثم رجع كعب بن الأشرف الى المدينة، فشبب بام الفضل بنت الحارث، فقال:
ا راحل أنت لم تحلل بمنقبة* * * و تارك أنت أم الفضل بالحرم!
صفراء رادعه لو تعصر انعصرت* * * من ذي القوارير و الحناء و الكتم
يرتج ما بين كعبيها و مرفقها* * * إذا تاتت قياما ثم لم تقم
اشباه أم حكيم إذ تواصلنا* * * و الحبل منها متين غير منجذم
احدى بنى عامر جن الفؤاد بها* * * و لو تشاء شفت كعبا من السقم
فرع النساء و فرع القوم والدها* * * اهل التحله و الإيفاء بالذمم
لم أر شمسا بليل قبلها طلعت* * * حتى تجلت لنا في ليله الظلم
ثم شبب بنساء من نساء المسلمين حتى آذاهم، فقال النبي(ص)كما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن المغيث بن ابى برده: من لي من ابن الأشرف!