تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٨ - ذكر وقعه بدر الكبرى
حين لم يكن دونه من يمنعه، و لكن خفنا على رسول الله(ص)كره العدو، فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
و حدثنى عبد الرحمن بن الحارث و غيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الاشدق، عن مكحول، عن ابى امامه الباهلى، قال: سالت عباده بن الصامت عن الانفال، فقال: فينا معشر اصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل، و ساءت فيه اخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله الى رسوله، فقسمه رسول الله(ص)بين المسلمين عن بواء- يقول على السواء- فكان في ذلك تقوى الله، و طاعه رسوله، و صلاح ذات البين.
قال: ثم بعث رسول الله(ص)عند الفتح عبد الله بن رواحه بشيرا الى اهل العاليه بما فتح الله على رسوله(ص)و على المسلمين، و بعث زيد بن حارثة الى اهل السافلة.
قال اسامه بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقيه بنت رسول الله(ص)التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله(ص)خلفنى عليها مع عثمان.
قال: ثم قدم زيد بن حارثة فجئته و هو واقف بالمصلى قد غشيه الناس و هو يقول: قتل عتبة بن ربيعه، و شيبه بن ربيعه، و ابو جهل بن هشام، و زمعه بن الأسود، و ابو البختري بن هشام، و اميه بن خلف و نبيه و منبه ابنا الحجاج قال: قلت: يا ابه أحق هذا! قال: نعم و الله يا بنى.
ثم اقبل رسول الله(ص)قافلا الى المدينة، فاحتمل معه النفل الذى اصيب من المشركين، و جعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد ابن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار ثم اقبل رسول الله(ص)حتى إذا خرج من مضيق الصفراء، نزل على كثيب بين المضيق و بين النازية- يقال له سير- الى سرحه به، فقسم هنالك النفل