تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٤ - ذكر وقعه بدر الكبرى
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق ثم قام عتبة بن ربيعه خطيبا، فقال: يا معشر قريش، انكم و الله ما تصنعون بان تلقوا محمدا و اصحابه شيئا، و الله لئن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر اليه، قتل ابن عمه او ابن خاله او رجلا من عشيرته، فارجعوا و خلوا بين محمد و بين سائر العرب، فان أصابوه فذاك الذى أردتم، و ان كان غير ذلك الفاكم و لم تعرضوا منه ما تريدون قال حكيم: فانطلقت أؤم أبا جهل، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها، فهو يهيئها فقلت:
يا أبا الحكم، ان عتبة قد أرسلني إليك بكذا و كذا- للذي قال- فقال: انتفخ و الله سحره حين راى محمدا و اصحابه، كلا و الله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا و بين محمد و اصحابه، و ما بعتبه ما قال، و لكنه قد راى محمدا و اصحابه اكله جزور، و فيهم ابنه فقد تخوفكم عليه ثم بعث الى عامر بن الحضرمى، فقال له: هذا حليفك، يريد ان يرجع بالناس، و قد رايت ثارك بعينك، فقم فانشد خفرتك و مقتل أخيك فقام عامر بن الحضرمى فاكتشف ثم صرخ: وا عمراه! وا عمراه! فحميت الحرب، و حقب امر الناس، و استوسقوا على ما هم عليه من الشر، و افسد على الناس الرأي الذى دعاهم اليه عتبة بن ربيعه.
فلما بلغ عتبة بن ربيعه قول ابى جهل: انتفخ سحره، قال: سيعلم المصفر استه من انتفخ سحره، انا أم هو! ثم التمس بيضه يدخلها في راسه فما وجد في الجيش بيضه تسعه من عظم هامته، فلما راى ذلك اعتجر على راسه ببرد له