تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣ - ذكر وقعه بدر الكبرى
يعنى أبا جهل بن هشام حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا عثامه بن عمرو السهمي، قال:
حدثنى مسور بن عبد الملك اليربوعى، عن ابيه، عن سعيد بن المسيب، قال: بينا نحن عند مروان بن الحكم، إذ دخل حاجبه، فقال: هذا ابو خالد حكيم بن حزام، قال: ائذن له، فلما دخل حكيم بن حزام، قال: مرحبا بك يا أبا خالد! ادن، فحال له مروان عن صدر المجلس، حتى كان بينه و بين الوساده، ثم استقبله مروان، فقال: حدثنا حديث بدر، قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفه رجعت قبيله من قبائل قريش بأسرها، فلم يشهد احد من مشركيهم بدرا ثم خرجنا حتى نزلنا العدوه التي ذكرها الله عز و جل، فجئت عتبة بن ربيعه، فقلت: يا أبا الوليد، هل لك ان تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: افعل ما ذا؟ قلت: انكم لا تطلبون من محمد الا دم ابن الحضرمى، و هو حليفك، فتحمل ديته و ترجع بالناس فقال: أنت و ذاك، و انا اتحمل بديته، و اذهب الى ابن الحنظلية- يعنى أبا جهل- فقل له: هل لك ان ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟
فجئته فإذا هو في جماعه من بين يديه و من ورائه، و إذا ابن الحضرمى واقف على راسه، و هو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، و عقدي الى بنى مخزوم فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعه: هل لك ان ترجع اليوم عن ابن عمك بمن معك؟ قال: اما وجد رسولا غيرك! قلت: لا، و لم أكن لأكون رسولا لغيره قال حكيم: فخرجت مبادرا الى عتبة، لئلا يفوتني من الخبر شيء، و عتبة متكئ على إيماء بن رحضه الغفاري، و قد اهدى الى المشركين عشر جزائر، فطلع ابو جهل و الشر في وجهه، فقال لعتبه: انتفخ سحرك! فقال له عتبة: ستعلم! فسل ابو جهل سيفه، فضرب به متن فرسه، فقال إيماء بن رحضه: بئس الفال هذا! فعند ذلك قامت الحرب