تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣ - ذكر وقعه بدر الكبرى
اذلقوه بالضرب و سألوه عن ابى سفيان و اصحابه- و ليس له بهم علم، انما هو من روايا قريش- قال: نعم، هذا ابو سفيان، و الركب حينئذ اسفل منهم، قال الله عز و جل: «إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ»- حتى بلغ- «أَمْراً كانَ مَفْعُولًا»، فطفقوا إذا قال لهم العبد: هذه قريش قد أتتكم ضربوه، و إذا قال لهم: هذا ابو سفيان تركوه.
فلما راى صنيعهم النبي(ص)انصرف من صلاته و قد سمع الذى اخبرهم، [فزعموا ان رسول الله ص، قال: و الذى نفسي بيده، انكم لتضربونه إذا صدق، و تتركونه إذا كذب!] قالوا: فانه يحدثنا ان قريشا قد جاءت، قال: فانه قد صدق، قد خرجت قريش تجير ركابها، فدعا الغلام فسأله فاخبره بقريش، و قال: لا علم لي بابى سفيان، فسأله: كم القوم؟ فقال: لا ادرى، و الله هم كثير عددهم فزعموا ان النبي ص، قال: من اطعمهم أول من أمس؟
فسمى رجلا اطعمهم، فقال: كم جزائر نحر لهم؟ قال: تسع جزائر، قال: فمن اطعمهم أمس؟ فسمى رجلا، فقال: كم نحر لهم؟ قال:
عشر جزائر، فزعموا ان النبي(ص)قال: القوم ما بين التسعمائة الى الالف فكان نفره قريش يومئذ خمسين و تسعمائة