تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١ - سريه عبد الله بن جحش
لعبد الله بن جحش- و امره الا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه فيمضى له امره به، و لا يستكره أحدا من اصحابه، فلما سار عبد الله ابن جحش يومين، فتح الكتاب، و نظر فيه، فإذا فيه: و إذا نظرت في كتابي هذا، فسر حتى تنزل نخله بين مكة و الطائف، فترصد بها قريشا، و تعلم لنا من اخبارهم فلما نظر عبد الله في الكتاب، قال: سمع و طاعه، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله(ص)ان امضى الى نخله، فارصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، و قد نهاني ان استكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهاده، و يرغب فيها فلينطلق، و من كره ذلك فليرجع، فاما انا فماض لامر رسول الله ص.
فمضى و مضى معه اصحابه، فلم يتخلف عنه منهم احد، و سلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران، أضل سعد بن ابى وقاص و عتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه و مضى عبد الله بن جحش و بقية اصحابه حتى نزل بنخله، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا و أدما و تجاره من تجاره قريش فيها، منهم عمرو بن الحضرمى، و عثمان بن عبد الله بن المغيره و اخوه نوفل بن عبد الله بن المغيره المخزوميان، و الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيره.
فلما رآهم القوم هابوهم، و قد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن- و قد كان حلق راسه- فلما راوه أمنوا، و قالوا: عمار لا باس عليكم منهم و تشاور القوم فيهم، و ذلك في آخر يوم من رجب،