تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - خطبه رسول الله
العلم، و ضلاله من الناس، و انقطاع من الزمان، و دنو من الساعة، و قرب من الأجل، من يطع الله و رسوله فقد رشد، و من يعصهما فقد غوى و فرط، و ضل ضلالا بعيدا [و اوصيكم بتقوى الله، فانه خير ما اوصى به المسلم المسلم،] ان يحضه على الآخرة، و ان يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، و لا افضل من ذلك نصيحه، و لا افضل من ذلك ذكرا، و ان تقوى الله لمن عمل به على وجل و مخافه من ربه، عون صدق على ما تبغون من امر الآخرة [و من يصلح الذى بينه و بين الله من امره في السر و العلانية، لا ينوى بذلك الا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل امره، و ذخرا فيما بعد الموت،] حين يفتقر المرء الى ما قدم، و ما كان من سوى ذلك يود لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً، وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
و الذى صدق قوله، و انجز وعده، لا خلف لذلك، فانه يقول عز و جل:
«ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» فاتقوا الله في عاجل امركم و آجله في السر و العلانية، فانه مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ، و يعظم له اجرا، و من يتق الله فقد فاز فوزا عظيما و ان تقوى الله يوقى مقته، و يوقى عقوبته، و يوقى سخطه، و ان تقوى الله يبيض الوجوه، و يرضى الرب، و يرفع الدرجة.
خذوا بحظكم، و لا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه، و نهج لكم سبيله، ليعلم الَّذِينَ صَدَقُوا و يعلم الْكاذِبِينَ فأحسنوا كما احسن الله إليكم، و عادوا اعداءه، وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هو اجتباكم و سماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينه، و يحيا من حي عن بينه، و لا قوه الا بالله [فأكثروا ذكر الله، و اعملوا لما بعد اليوم،] [فانه من يصلح ما بينه و بين الله يكفه الله ما بينه و بين الناس،] ذلك بان الله يقضى على الناس و لا يقضون عليه، و يملك من الناس و لا يملكون