تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩ - ذكر ملك أردشير بن بابك
قتلهما من قتلا- فلم يحفل بابك بذلك، و هلك في تلك الأيام، فتتوج سابور ابن بابك بالتاج، و ملك مكان ابيه، و كتب الى أردشير ان يشخص اليه.
فامتنع أردشير من ذلك، فغضب سابور من امتناعه، و جمع جموعا، و سار بهم نحوه ليحاربه، و خرج من اصطخر، فالفى بها عده من اخوته، كان بعضهم اكبر سنا منه، فاجتمعوا و احضروا التاج و سرير الملك، فسلم الجميع لاردشير، فتتوج بالتاج، و جلس على السرير، و افتتح امره بقوة و جد، و رتب قوما مراتب، و صير رجلا يقال له ابرسام بن رحفر وزيرا، و اطلق يده و فوض اليه، و صير رجلا يقال له فاهر موبذان موبذ، و احس من اخوته و قوم كانوا معه بالفتك به، فقتل جماعه منهم كثيره ثم أتاه ان اهل دارابجرد قد فسدوا عليه، فعاد إليها حتى افتتحها بعد ان قتل جماعه من أهلها ثم سار الى كرمان، و بها ملك يقال له: بلاش، فاقتتل و هو قتالا شديدا، و قاتل أردشير بنفسه حتى اسر بلاش، و استولى على المدينة، فملك أردشير على كرمان ابنا له يقال له أردشير أيضا.
و كان في سواحل بحر فارس ملك يقال له ابتنبود، كان يعظم و يعبد، فسار اليه أردشير فقتله و قطعه بسيفه نصفين، و قتل من كان حوله، و استخرج من مطامير كانت لهم كنوزا مجموعه فيها، و كتب الى مهرك، و كان ملك ايراهسان من أردشير خره، و الى جماعه من امثاله في طاعته، فلم يفعلوا، فسار اليهم، فقتل مهرك، ثم سار الى جور، فاسسها، و أخذ في بناء الجوسق المعروف بالطربال، و بيت نار هناك.
فبينا هو كذلك إذ ورد عليه رسول الاردوان بكتاب منه، فجمع أردشير الناس لذلك، و قرأ الكتاب بحضرتهم، فإذا فيه: انك قد عدوت طورك، و اجتلبت حتفك، ايها الكردى المربى في خيام الأكراد! من اذن لك في التاج الذى لبسته، و البلاد التي احتويت عليها و غلبت ملوكها و أهلها! و من امرك ببناء المدينة التي اسستها في صحراء- يريد جور- مع انا ان خليناك