تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٠ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
و كان فاحشا خبيثا- فلطم خدي لطمه طرح منها قرطي قالت: ثم انصرفوا و مكثنا ثلاث ليال، لا ندري اين توجه رسول الله ص، حتى اقبل رجل من الجن، من اسفل مكة يغنى بابيات من الشعر غناء العرب و الناس يتبعونه، يسمعون صوته و ما يرونه، حتى خرج من اعلى مكة، و هو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه* * * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلاها بالهدى و اغتدوا به* * * فافلح من امسى رفيق محمد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله ص، و ان وجهه الى المدينة، و كانوا اربعه: رسول الله (ص)، و ابو بكر، و عامر بن فهيره، و عبد الله بن ارقد دليلهما.
قال ابو جعفر: حدثنى احمد بن المقدام العجلى، قال: حدثنا هشام ابن محمد بن السائب الكلبى، قال: حدثنا عبد الحميد بن ابى عبس بن محمد بن ابى عبس بن جبر، عن ابيه، قال: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على ابى قبيس:
فان يسلم السعدان يصبح محمد* * * بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فلما أصبحوا قال ابو سفيان: من السعدان؟ سعد بكر، سعد تميم، سعد هذيم! فلما كان في الليلة الثانيه، سمعوه يقول:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا* * * و يا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا الى داعى الهدى و تمنيا* * * على الله في الفردوس منيه عارف
فان ثواب الله للطالب الهدى* * * جنان من الفردوس ذات رفارف