تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٤ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
«وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»، و قول الله عز و جل:
«أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ» و قد زعم بعضهم ان أبا بكر اتى عليا فسأله عن نبى الله(ص)فاخبره انه لحق بالغار من ثور، و قال: ان كان لك فيه حاجه فالحقه، فخرج ابو بكر مسرعا، فلحق نبى الله(ص)في الطريق، فسمع رسول الله(ص)جرس ابى بكر في ظلمه الليل، فحسبه من المشركين، فاسرع رسول الله(ص)المشى، فانقطع قبال نعله ففلق ابهامه حجر فكثر دمها، و اسرع السعى، فخاف ابو بكر ان يشق على رسول الله ص، فرفع صوته، و تكلم، فعرفه رسول الله(ص)فقام حتى أتاه، فانطلقا و رجل رسول الله(ص)تستن دما، حتى انتهى الى الغار مع الصبح، فدخلاه و اصبح الرهط الذين كانوا يرصدون رسول الله ص، فدخلوا الدار، و قام على(ع)عن فراشه، فلما دنوا منه عرفوه، فقالوا له: اين صاحبك؟ قال: لا ادرى، او رقيبا كنت عليه! أمرتموه بالخروج فخرج، فانتهروه و ضربوه و اخرجوه الى المسجد، فحبسوه ساعه ثم تركوه، و نجى الله رسوله من مكرهم و انزل عليه في ذلك: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»