تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
يزعم انكم ان تابعتموه على امره كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، و ان لم تفعلوا كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم، فجعلت لكم نار تحرقون فيها.
قال: و خرج رسول الله ص، فاخذ حفنة من تراب، ثم قال: نعم، انا اقول ذلك، أنت احدهم و أخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم، و هو يتلو هذه الآيات من يس: «يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» الى قوله: «وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ»، حتى فرغ رسول الله(ص)من هؤلاء الآيات، فلم يبق منهم رجل الا و قد وضع على راسه ترابا، ثم انصرف الى حيث اراد ان يذهب.
فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا:
محمدا، قال: خيبكم الله! قد و الله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا الا و قد وضع على راسه ترابا، و انطلق لحاجته، ا فما ترون ما بكم؟
قال: فوضع كل رجل منهم يده على راسه، فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون، فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول الله ص، فيقولون: و الله ان هذا لمحمد نائم، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام على عن الفراش، فقالوا: و الله لقد صدقنا الذى كان حدثنا، فكان مما نزل من القرآن في ذلك اليوم، و ما كانوا اجمعوا له: