تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
نصيبين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا الى قومهم منذرين، قد آمنوا و أجابوا الى ما سمعوا، فقص الله عز و جل خبرهم عليه:
«وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ»- الى قوله:
«وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» و قال: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ» الى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة.
قال محمد: و تسميه النفر من الجن الذين استمعوا الوحى- فيما بلغنى- حسا، و مسا، و شاصر، و ناصر، و ايناالارد، و اينين، و الاحقم.
قال: ثم قدم رسول الله(ص)مكة، و قومه أشد ما كانوا عليه من خلافه و فراق دينه، الا قليلا مستضعفين ممن آمن به.
و ذكر بعضهم ان رسول الله(ص)لما انصرف من الطائف مريدا مكة مر به بعض اهل مكة، [فقال له رسول الله ص:
هل أنت مبلغ عنى رساله ارسلك بها؟ قال: نعم، قال: ائت الاخنس ابن شريق، فقل له: يقول لك محمد: هل أنت مجيري حتى ابلغ رساله ربى؟ قال: فأتاه، فقال له ذلك، فقال الاخنس: ان الحليف لا يجير على الصريح قال: فاتى النبي ص، فاخبره، قال: تعود؟ قال:
نعم، قال: ائت سهيل بن عمرو، فقل له: ان محمدا يقول لك: هل أنت مجيري حتى ابلغ رسالات ربى؟ فأتاه فقال له ذلك، قال: فقال:
ان بنى عامر بن لؤي، لا تجير على بنى كعب قال: فرجع الى النبي(ص)فاخبره، قال: تعود؟ قال: نعم، قال: ائت المطعم بن عدى، فقل له: ان محمدا يقول لك: هل أنت مجيري حتى ابلغ رسالات ربى؟
قال: نعم، فليدخل، قال: فرجع الرجل اليه، فاخبره، و اصبح المطعم