تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
فذكر ان اشراف قومه اجتمعوا له يوما- فيما حدثنى محمد بن موسى الحرشي، قال: حدثنا ابو خلف عبد الله بن عيسى، قال: حدثنا داود، عن عكرمه، عن ابن عباس، ان قريشا وعدوا رسول الله(ص)ان يعطوه مالا فيكون اغنى رجل بمكة، و يزوجوه ما اراد من النساء، و يطئوا عقبه، فقالوا: هذا لك عندنا يا محمد، و كف عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء، فان لم تفعل فانا نعرض عليك خصله واحده فهى لك و لنا فيها صلاح قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنه، اللات و العزى، و نعبد الهك سنه، قال: حتى انظر ما ياتى من عند ربى! فجاء الوحى من اللوح المحفوظ: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» السورة، و انزل الله عز و جل: «قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ» الى قوله: «بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ».
حدثنى يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن عليه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى سعيد بن ميناء، مولى
٩
ابى البختري، قال: لقى الوليد بن المغيره و العاص بن وائل و الأسود بن المطلب و اميه بن خلف رسول الله ص، فقالوا: يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، و تعبد ما نعبد، و نشركك في امرنا كله، فان كان الذى جئت به خيرا مما في أيدينا، كنا قد شركناك فيه، و أخذنا بحظنا منه، و ان كان الذى بأيدينا خيرا مما في يدك، كنت قد شركتنا في امرنا، و أخذت بحظك منه فانزل الله عز و جل: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ»، حتى انقضت السورة.
فكان رسول الله(ص)حريصا على صلاح قومه، محبا مقاربتهم بما وجد اليه السبيل، قد ذكر انه تمنى السبيل الى مقاربتهم، لكان من امره في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: