تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠ - ذكر ملك أردشير بن شيرويه
ذكر ملك أردشير بن شيرويه
ثم ملك أردشير بن شيرويه بن ابرويز بن هرمز بن انوشروان، و كان طفلا صغيرا- قيل: انه كان ابن سبع سنين لأنه لم يكن في اهل بيت المملكة محتنك- فملكته عظماء فارس، و حضنه رجل يقال له مهاذرجشنس، و كانت مرتبته رئاسة اصحاب المائدة، فاحسن سياسه الملك، فبلغ من احكامه ذلك ما لم يحس معه بحداثه سن أردشير و كان شهربراز بثغر الروم في جند ضمهم اليه كسرى و سماهم السعداء، و كان كسرى و شيرويه لا يزالان يكتبان اليه في الأمر يهمهما، فيستشيرانه فيه، فلما لم يشاوره عظماء فارس في تمليك أردشير.
اتخذ ذلك ذريعه الى التعتب و التبغى عليهم، و بسط يده في القتل، و جعله سببا للطمع في الملك، و الاعتلاء عند ذلك من ضعه العبودية الى رفعه الملك، و احتقر أردشير لحداثه سنه و استطال عليهم، و اجمع على دعاء الناس الى التشاور في الملك ثم اقبل بجنده و قد عمد مهاذرجشنس، فحصن سور مدينه طيسبون و أبوابها، و حول أردشير، و من بقي من نسل الملك و نسائهم، و ما كان في بيت مال أردشير من ماله و خزائنه و كراعه الى مدينه طيسبون و كان الذين اقبل فيهم من الجند شهربراز سته آلاف رجل من جند فارس بثغر الروم، فأناخ الى جانب مدينه طيسبون، و حاصر من فيها و قاتلهم عنها، و نصب المجانيق عليها فلم يصل إليها فلما راى عجزه عن افتتاحها أتاها من قبل المكيدة، فلم يزل يخدع رجلا يقال له نيوخسروا، و كان رئيس حرس أردشير و نامدار جشنس بن آذر جشنس، اصبهبذ نيمروذ، حتى فتحا له باب المدينة فدخلها، فاخذ جماعه من الرؤساء فقتلهم، و استصفى أموالهم، و فضح نساءهم و قتل ناس بأمر شهربراز أردشير بن شيرويه، سنه اثنتين ماه بهمن، ليله روز آبان في ايوان خسرو شاه قباذ.
و كان ملكه سنه و سته اشهر