تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٥ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
فان ظهرت الروم على فارس غرمت، و ان ظهرت فارس غرمت الى ثلاث سنين، ثم جاء ابو بكر الى النبي ص، فاخبره، [فقال:
ما هكذا ذكرت، انما البضع ما بين الثلاث الى التسع، فزايده في الخطر و ماده في الأجل] فخرج ابو بكر فلقى أبيا فقال: لعلك ندمت، قال:
لا، تعال ازايدك في الخطر و امادك في الأجل، فاجعلها مائه قلوص الى تسع سنين، قال: قد فعلت.
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابى بكر، عن عكرمه، قال: كانت في فارس امراه لا تلد الا الملوك الابطال، فدعاها كسرى، فقال: انى اريد ان ابعث الى الروم جيشا و استعمل عليهم رجلا من بنيك، فاشيرى على أيهم استعمل، قالت:
هذا فلان و هو اروغ من ثعلب، و احذر من صقر، و هذا فرخان و هو انفذ من سنان، و هذا شهربراز و هو احلم من كذا، فاستعمل أيهم شئت، قال: فانى قد استعملت الحليم، فاستعمل شهربراز، فسار الى الروم باهل فارس و ظهر عليهم، فقتلهم و خرب مدائنهم، و قطع زيتونهم.
قال ابو بكر: فحدثت هذا الحديث عطاء الخراسانى فقال: اما رايت بلاد الشام؟ قلت: لا، قال: اما انك لو أتيتها لرأيت المدائن التي خربت و الزيتون الذى قطع، فأتيت الشام بعد ذلك فرايته.
قال عطاء الخراسانى: حدثنى يحيى بن يعمر، ان قيصر بعث رجلا يدعى قطمه بجيش من الروم، و بعث كسرى بشهربراز، فالتقيا باذرعات و بصرى- و هي ادنى الشام إليكم- فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش و كرهه المسلمون، فانزل الله: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ» الآيات ثم ذكر مثل حديث عكرمه، و زاد: فلم يبرح شهربراز يطؤهم و يخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى فبلغهم موته، فانهزم